الشيخ السبحاني

72

فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع

الله بصورة مستقلّة مجردة عن الاستعاثة به سبحانه ، بل تحققّت بإذنه سبحانه ، بواسطة النبيّ يوسف ( ع ) . إنّ إرادة النبيّ يوسف ( ع ) كانت هي السبب في عودة بصر أبيه كاملًا ، ولولا ذلك لما أمر إخوانه بأن يذهبوا بقميصه ويلقوه على وجه أبيه ، بل كان يكفي أن يدعو الله تعالى لأن يعيد بصره . إنّ هذا التصرّف الغيبيّ صدر من أحد أولياء الله - يوسف - من غير المجرى الطبيعي لكن بإذنه سبحانه ، ولا يقدر على هذا التصرّف إلّا من منحه الله السلطة الغيبية . ولم يقم بهذا العمل إعجازاً وإثباتاً لنبوته بل تفضّلًا منه لأبيه وتكريماً له . 2 . القدرة الغيبية للنبي سليمان ( ع ) إنّ نبي الله سليمان ( ع ) كان يتمتّع بقدرات غيبية متعدّدة ، وقد عبّر عن تلك المواهب والمنح الإلهية العظيمة بقوله : وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ « 1 » وقد جاء تفصيل الحديث عن تلك المواهب والقدرات الإلهية الممنوحة له في السور التالية : سورة النمل من الآية 16 إلى الآية 44 . سورة سبأ ، الآية 12 . سورة الأنبياء ، الآية 81 . سورة ص من الآية 36 إلى 40 . ونحن لا نشير إلى جميع القدرات الغيبية التي منحت له كرامة لا إعجازاً ، بل نشير إلى مورد واحد ، ليُعلم أنّ الاعتماد على تلك القدرة لا ينافي التوحيد . يحدّثنا القرآن الكريم أنّ النبي سليمان ( ع ) طلب من الحاضرين عنده أن يحضر أحدهم عرش بلقيس ، بقدرة غيبية وخارقة للطبيعة ، فسألهم بقوله : أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ « 2 » ؟ وعندئذ أُجيب بجوابين : أحدهما ما اقترحه عفريت من الجن ، والآخر ما أشار

--> ( 1 ) . النمل ، آية 16 . ( 2 ) . النمل ، آية 38 .